في وقتٍ سابق من هذا العام، توجهت دعوة مفتوحة للفنانات والفنانين كي يستكشفوا مختلَف التجليات الممكنة للنار. ومن بين مختلف المقترحات التي وصلتنا، اختير عشرون مقترحًا، وخلال أشهر من الأحاديث والحوارات، اتضح الآتي: جاءت معظم الأعمال التي تُطوَّر حميمةً وقائمةً على عملية فنية ومستجيبةً بصدق للسياق، وفي ظل غياب الاستقرار وسط الأزمات المستمرة، اتضح أن هذه الأعمال لن تبقى راكدة أو من دون تغيير حتى موعد المعرض.
لذلك، تحوّل التركيز من العمل النهائي إلى العملية. دُعي المقيمون في لبنان من الفنانات والفنانين لنقل محترفاتهم إلى مركز بيروت للفن، ما حوّل المكان إلى مساحة فعلية للاستكشاف والتعاون والتكيّف، من دون مخرجات متوقعة ومحددة مسبقًا. شغل المركز تسعة فنانين وفنانات، بينما عمل الآخرون عن بُعد وبقيت خطوط التواصل مفتوحة بيننا وبينهم. صُمّمت سلسلة لقاءات مفتوحة تحت عنوان “لقاءات على وشك”، لتدعو الزوار ليشهدوا خطى العملية الفنية المستمرة، ويتفاعلوا معها، ويتأثروا بها قبل أسابيع من افتتاح المعرض.
لا شك بأن قوى النار بعناصرها وتناقضاتها هي المحفّزة لأعمال هذا المعرض، لكنه ليس محدودًا بالمعنى الحرفي. فهؤلاء الفنانون والفنانات سيصطحبون الزوار في رحلة متأنية وسط لحظات النار البينية، وإلى الحالات التي تسمح بتواجد الطاقة والحرارة والنور من دون لهيبٍ متأجج، وحيث يغلي الضغط المعمّق على مهل، مبلورًا المقاومة والانتظار.
في الطابق الأرضي، تتكشف العلاقة بين العنف وتمثيله عبر القوة الكامنة في المادة والظلمة، ويفسح الطابق الثاني المجال لممارسات الحداد الحميمية والملموسة – لمساحات من الصلابة الكامنة والتحوّل.
ليست النار الهادئة نقيضة النار المستعرة. فهي قوة كامنة، لا يخفي هدوؤها حياتها النابضة، ودائمة الإقبال على التغيير. يُعنى “على وشك” بدروب الرحلة – لا بنهايتها – ويدعو الزوار إلى الدخول في هذا الفضاء المشحون، ليشهدوا حلول دفء جماعي جديد ويسهموا في وصوله.
القيّمة على المعرض: دانيال مخول